فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 105 من 240

** حين وصلت إلى الفقرة السابقة من كلام الواعظ الموهوم قلت في نفسى: عجبا لابن آدم، يكون في ستر وعافية، وخيره كافٍ شرَّه، فيأبى إلا أن يعرّض نفسه دون معنى للفضائح هاتكا بيده ستر الله عليه. نعم، فقد كان الواعظ النجيب في غنًى عن ردى عليه وفضيحتى له ولما يدافع عنه، إذ كنت ساكتا وواضعا يدى على خدى أجتر ذكرياتى وأفكر في حالى، إلى أن وقعتُ على هذا المقال وخطر في بالى أن أرد عليه. ولما بلغت الفقرة السابقة ازداد استغرابى لأن فضيحة الواعظ هذه المرة ستكون من النوع المجلجل ذى الأجراس الكنسية الضخمة المصمّة للآذان، إذ السؤال هو: وماذا في أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام قد مات مقتولا؟ وهل إذا قُتِل إنسان في قضية شريفة يكون في هذا معابة له؟ بالعكس إنه شرف ونبل وسموق لا يناظره أى شرف أو نبل أو سموق آخر. إنها الشهادة في أعظم وأبجل صورها، ومعروفةٌ مكانةُ الشهيد عند رب العالمين. ولكم ود النبى الكريم لو أنه قُتِلَ في سبيل الله ثم أُحْيِىَ ثم قُتِل كرة أخرى ثم أُحْيِىَ... وهكذا دواليك، لما يعلمه صلى الله عليه وسلم من منزلة الشهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت