فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 240

* يروي ابن هشام في كتابه عن سيرة النبي أنّ محمدًا مات بعد حمى شديدة، وقال إن سمّ اليهود كسّر قلبه. لقد دسّت امرأة يهودية السمّ في طعامه فمات الضيف عند محمد، ولكنه لاحظ السمّ وبصق الطعام قبل بلعه. إنما دخل قليل من السم في جوفه وأدى إلى وفاته. فمات محمد موتًا غصبًا عنه على صدر زوجته عائشة في المدينة المنوّرة. لم يمت المسيح حسب القرآن نتيجة لمرض أو حيلة من أعدائه. إنما الله تدخل في هذا الأمر حسب سورة آل عمران 55 وقال للمسيح شخصيًّا: إني متوفيك ورافعك إليَّ، مع العلم أن هذه الحادثة غير معلنة في الإنجيل. فنستنتج من هذه الآية أن المسيح لم يمت موتًا عاديًّا، بل تُوفِّي حسب خطة الله ولطفه في السلام. ولا ينكر القرآن موت المسيح التاريخي، خاصة إن قرأنا نبوة المسيح عن نفسه في سورة مريم 33 حيث يقول: السَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. المسيح وُلِد ومات وقام من قبره حسب القرآن، كما أخبرنا الإنجيل مسبقًا، وكل من يؤمن بهذه الحقيقة التاريخية يحيا مع الحي المقام من بين الأموات. سوف لن يموت المسيح بعد رجوعه على الأرض لأنه لم يقل: سوف أموت في المستقبل البعيد، بل قال: أموت في المستقبل القريب الحاضر. فالقرآن يعترف بولادة المسيح وموته وقيامته متتابعًا كما يشهد جميع المسيحيين متأكدين من تاريخية موت ابن مريم. مات المسيح بإرادته في سلام تام. ونقرأ في الإنجيل أن المسيح عرف كيفية موته مسبقًا وعيَّن اليوم والساعة لوفاته في موعد طقوس عيد الفصح، فمات طوعًا لا غصبًا كحَمَل الله الذي رفع خطية العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت