فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 108 من 240

وهذا إن كان الرسول قد مات مسموما كما قيل في بعض الروايات، إذ السؤال هو: هل يمكن أن يموت أى شخص من مثل ذلك المقدار التافه من السم؟ ومتى؟ بعد عدة سنوات؟ ترى أمن المعقول ألا يصاب الرسول عليه السلام ساعتها بأى ألم أو عَرَض من أعراض التسمم، ثم يظهر مفعول السم بعد مرور عدة سنوات؟ ذلك أن تلك الرواية التى لا معنى لها تقول إن واقعة السم قد حصلت في غزوة خيبر، أى سنة سبع للهجرة، بينما تمت الوفاة بعد هذا بثلاث سنوات! وفى الطب يُقَسَّم التسمم إلى: تسمم حاد، وفيه يتعرض الشخص لجرعة واحدة كبيرة من السم أو جرعات متعددة خلال فترة قصيرة من الزمن لا تتجاوز 24 ساعة، وتظهر الأعراض وتتطور بسرعة كبيرة وتنتهي بالوفاة إذا لم يُسْعَف المتسمم. وهناك التسمم المزمن، وفيه يتعرض الشخص لجرعات صغيرة متتالية من السم خلال مدة طويلة من الزمن قد تمتد لعدة سنوات. وفى هذه الحالة فإن السم يتراكم في الجسم وتزداد نسبته تدريجيا حتى تبلغ حدا كافيا لظهور الأعراض المرضية. وإلى القارئ أيضا السطور التالية من مادة"Poison"فى"الويكيبيديا"، وهى تجرى في نفس المجرى:"Acute poisoning is exposure to a poison on one occasion or during a short period of time. Symptoms develop in close relation to the exposure. Chronic poisoning is long-term repeated or continuous exposure to a poison where symptoms do not occur immediately or after each exposure". ومن الواضح أن حالة الرسول، بناء على الرواية المذكورة، لا تندرج تحت أىّ من هذين التصنيفين، ومن ثم فلا معنى لترديد ذلك الكلام الغريب. وحتى لو تجاهلنا هذا كله، وهو مما لا يصح تجاهله، وقلنا إنه عليه السلام قد مات مسموما، لقد قتلته يهودية كما قتل المسيحَ اليهودُ حسب زعم النصارى. فالحال بعضه من بعض إذن، فلماذا الزعم بأن قتله صلى الله عليه وسلم ينال من كرامته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت