والعجيب أن يقول واعظنا الظريف إن المسيح مات طوعا، فهل مات فعلًا المسيح طوعًا؟ ألم يكن يجأر فوق الصليب وينادى، وما من مغيث؟ ومن قَبْلُ ألم يكن يطلب من ربه أن يجيز كأس الموت عنه؟ ألم يلعن من سلمه إلى أيدى اليهود ووصفه بأنه شيطان، بما يفيد أنه ساخط على الصلب والموت على الصليب؟ ألم يذهب خارج المدينة هو وتلاميذه قبل ذلك حتى يبتعد عن أنظار المطارِدين، مما يشير بكل جلاء إلى أنه كان يتحاشى شرب تلك الكأس؟ جاء في الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا:"66مِنْ هذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ. 67فَقَالَ يَسُوعُ لِلاثْنَيْ عَشَرَ: «أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟» 68فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، 69وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ» . 70أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!» 71قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ". وفى الإصحاح الذى بعده نقرأ:"1وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هذَا فِي الْجَلِيلِ، لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ". وفى الإصحاح السادس والعشرين من إنجيل متى يصف مؤلف هذا الإنجيل مشاعر سيدناعيسى حين دنت الساعة التى سيُصْلَب فيها طبقا لما يقول النصارى:"حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ» ."