فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 110 من 240

ثم ألم يكن عند العرب علاج للسم، حتى لو لم تكن له أية قيمة طبية، فيشير به صحابة رسول الله عليه طوال تلك السنوات الثلاث التى انقضت ما بين أكلة خيبر ووفاته صلى الله عليه وسلم ما دام الوجع يعاوده طوال تلك المدة؟ وسواء بعد ذلك أقَبِلَ وصفتهم أم رفضها، إذ تلك مسألة أخرى. لكن هذا أيضا لم يقع، فما معناه؟ ثم لا ننس عبارة"فهذا أوان انقطع أبهرى"، فـ"الأبهر"هو ما يسمونه اليوم بـ"الأورطى"، وقد سألت صديقا لى طبيبًا كاتبًا أديبًا فقال إن معنى العبارة هو انفجار هذا الشريان، فعدت أسأله عن أثر ذلك، فكان جوابه أنه هو الموت في خلال دقائق معدودات، وإن كان ممكنا تداركه الآن بعد التقدم الطبى الهائل بشرط أن تتم معالجة المريض في الحال. وهذا أيضا لم يقع للنبى، إذ ظل يشكو المرض عدة أسابيع، ويقاسى وجع الحمى أياما ويحاول أن يعالجها بالماء البارد طوال ذلك الوقت. ويمكن القارئ الرجوع في هذا إلى الكتاب الذى وضعه د. حسين مؤنس عن"التاريخ الصحى للرسول صلى الله عليه وسلم" (سلسلة"اقرأ"/ العدد 657) . أى أنه لم يكن هناك ما يدل على أن مرضه الأخير كان من أثر السم حقا، وهذا إن كان قد تسرب إلى بطنه شىء منه ذو بال، وهو ما لا نتصور حدوثه، وإلا لكان قد مات لساعته كما مات الصحابى الآخر وهو لم يبرح مكانه كما تقول بعض الروايات أو لعانى منه أشد المعاناة كما عانى ذلك الصحابى طبقا لما تقوله بعض الروايات الأخرى، إذ كانت اليهودية قد تخيرت أقتل أنواع السموم. وعلى هذا فحتى لو كان قد تسرب منه شىء إلى معدته صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يكون شيئا تافها لا يمكن أن يكون له كل هذا الأثر بعد انصرام ثلاث سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت