فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 121 من 240

إلخ، فما معنى أن يبقى بجسده بعد ذلك كله إذن، أى بعد أن تحققت الحكمة من تجسده وتم صلبه وفداؤه للبشر من خطيئتهم وعاد من حيث أتى ورجع إلها خالصا كما كان لا تشوبه شائبة من البشرية؟ ألا يرى واعظنا الطيب أنه يضع نفسه دائما في مأزق عسر لا يمكنه التخلص منه؟

9-سلام محمد وسلام المسيح

* ينطق جميع المسلمين عند ذكر اسم محمد بالعبارة: صلى الله عليه وسلم. أَلَمْ يحلّ سلام الله على محمد بعدُ حتى ينبغي على الله والملائكة أن يصلوا عليه كما هو مكتوب في سورة الأحزاب. إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا- الأحزاب 56. لَمْ يتبرَّر محمد بعدُ ويتمتع بالخلاص الأبدي بل ينقصه سلام الله حتى يكون فرض على جميع المسلمين في كل العصور أن يصلوا عليه ويسلموا. أما المسيح فيشهد حسب القرآن: السلام عليّ يوم وُلِدْتُ ويوم أموت ويوم أُبْعَث حيًّا. فابن مريم هو رئيس السلام الذي عاش من بداية حياته إلى نهايتها في سلام مع الله وفي رضاه. قد تمت ولادته من مريم العذراء حسب إرادة الله وقدرته بدون خطية، فعمّ السلام لأجل تجسد كلمة الله حتى انفتحت السماوات وأنشدت الملائكة مرنمة: الْمَجْدُ لِلّهِ فِي الأَعَالِي. وَعَلَى الأَرْضِ السَّلامُ. وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ- لوقا 2:14. مات المسيح موتًا حقيقيًّا. إنما لم يمت بسبب خطاياه، بل بسبب خطايانا نحن الخطاة. فاختبر المسيح حتى في موته السلام مع الله. جميع الناس يموتون بسبب خطاياهم الشنيعة لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ- رومية 6:23، أما الله فسُرَّ بالمسيح لأنه صالَحَ القدوس مع البشر بموته النيابي عنهم، فتستقر مسرة الله على ابن مريم. إنّ قيامة المسيح من بين الأموات هي أعظم برهان على براءته وقداسته. لو ارتكب المسيح خطية واحدة في حياته لوجد الموت فيه حقًّا وقبضه مثل محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت