فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 120 من 240

وعلى أية حال هل هناك فرقٌ يُذْكَر بين قوله سبحانه عن السيد المسيح وبين قوله عن إدريس عليهما السلام:"واذْكُرْ في الكتاب إدريس، إنه كان صِدِّبقًا نبيًّا* ورفعناه مَكانًا عَلِيًّا" (مريم/ 56- 57) ؟ ثم إن الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى ذكر كذلك أن إيليّا قد رفعه الله إليه أيضا بالمعنى المادى، أى أصعد جسده إلى السماء:"وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ. وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَهُوَ يَصْرُخُ: «يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا» . وَلَمْ يَرَهُ بَعْدُ" (ملوك 2/ 2/ 11- 12) . إننى لا أبغى أبدا التقليل من شأن سيدنا عيسى عليه السلام، فنحن المسلمين نَعُدّ أنفسنا أتباعه الحقيقيين ونؤمن أن غيرنا قد كفروا به وضلّوا عن سواء السبيل وأشركوا بالله ما لم ينزِّل به سلطانا. كل ما هنالك أننا نحاول أن نقدم صورة منطقية ومستقيمة وصحيحة في المقارنة بين النبيين العظيمين: محمد وعيسى عليهما السلام. وفى النهاية نقول: فلنفترض أن عيسى قد أُصْعِد فعلا بجسده إلى السماء وأنه هو وحده الذى حدث له ذلك، فالسؤال حينئذ هو: وماذا بعد؟ وما الفائدة التى عادت على الدعوة من جَرّاء هذا؟ لقد ترتب على هذا الصعود وغيره أن أشركه كثير من البشر مع الله، وهو البشر الضعيف العاجز الفانى! وأخيرا لقد سكتّ طوال الفقرة كلها فلم أشأ أن أفسد على الواعظ الطيب الذى على نياته فرحته فأقول له: إنك بإصرارك على أن المسيح قد صعد في السماء بجسده لتهدم معتقدك في ألوهيته وتجسُّده حسبما تقول، إذ إنه إنما تجسد هنا على الأرض كى يكون مثلنا ويذوق الألم كما نذوقه ويموت على الصليب كأى إنسان يموت عليه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت