فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 119 من 240

ومن مقارنات الواعظ الطيب الذى على نياته قوله إن عيسى قد أُصْعِد إلى السماء حيا، بينما لا تزال عظام محمد في قبره. وتعقيبنا على هذا هو أن عيسى، طبقا لما يؤمن به الواعظ المحترم وطائفته، قد مات مثلما مات محمد، فما المشكلة إذن؟ لكنه يقول إن عيسى قام من الأموات، أما محمد فلا. ترى هل وجود عظام إنسان في الأرض يعنى أن روحه هى أيضا في الأرض؟ إن كل الأرواح عند فناء الجسد تصعد راجعة إلى ربها، أما الجسد فهو كساء وقتى تكتسيه الروح ثم تخلعه لدى الموت. وبناءً على هذا فوجود عظام النبى الكريم في المدينة المنورة لا يعنى أبدا أن روحه ليست عند ربه سبحانه وتعالى. ثم هل الله سبحانه وتعالى في السماء فعلا؟ أم هو فوق الزمان والمكان بحيث إن رَبْط الناس بينه سبحانه وبين السماء عادةً لا يعنى أنه في السماء أو فوقها؟ وعلى أية حال فقد عُرِج به في حياته صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا حتى بلغ سدرة المنتهى كما ذكر القرآن الذى يستشهد به واعظنا الطيب. كذلك فالنص القرآنى ليس قاطع الدلالة في موضوع صعود عيسى عليه السلام بالجسد ولا صعوده حيًّا، إذ تقول الآية الكريمة:"إذ قال الله: يا عيسى، إنى متوفيك ورافعك إلىَّ" (آل عمران/ 55) ، وليس فيها على سبيل القطع الذى لا تمكن المماراة فيه أنه سبحانه قد أصعده إلى السماء حيًّا بجسده. إن من المسلمين من يفهم تلك الآية كما فهمها القُمّص، لكن هناك أيضا من المسلمين من يقولون بالوفاة العادية ورِفْعَة المكانة لا الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت