فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 126 من 240

وثانيا: يقول الواعظ إن الموت سببه الخطيئة. فلماذا إذن يا ترى لم يمح الله الموت من صفحة الوجود ما دام عيسى قد جاء وافتدى البشر من خطيئتهم، فلم تعد هناك خطيئة ولا يحزنون؟ بل لماذا مات هو كما يعتقد الواعظ وشيعته، وهو لم يرتكب خطيئة، وفوق ذلك فهو إله حسبما يقولون لا يجوز عليه الموت؟ مشكلة كبيرة معقدة! أليس كذلك؟ فليكن الأمر ما يكون، فالمهم أن ابن مريم وابن عبد الله بن عبد المطلب كلاهما قد مات، ولا أحد أحسن من أحد. وعلى هذا فلا معنى ولا مغزى لكل هذه المماحكات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع! أما قول واعظنا إن عيسى قد وُلِد من مريم العذراء"حسب إرادة الله وقدرته"، فالرد عليه أسهل شىء، لأن هذا يصدق على ولادة كل مولود، من البشر وغير البشر. أم ترى نيافته يقول إن المسيح وحده هو الذى وُلِد بإرادة الله وقدرته، وبقية المخلوقات بقدرة الشيطان وإرادته؟ أرجو أن يتنبه الواحد منا لملافظه ويعرف أين هى ذاهبة أو آيبة، وإلا انكشفت عورته وسهل اصطياده. كذلك يقول إنه بمجرد ولادة عيسى صلى الله عليه وسلم قد عم السلام! فأرجو أن يدلنى نيافته على هذا السلام، أين أراضيه؟ إن الناس تعيش في اضطرابات ومتاعب وأحقاد منذ أن خلقهم الله، مرورا بولادة عيسى، وحتى الآن، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. مرة أخرى يا نيافة الواعظ المسكين، حاسب على كلامك ولا تنطق بما يجلب عليك سخرية الساخرين وشماتة الشامتين، ولستُ منهم، إنما أنا لك ناصح أمين! أم تراك لا تعيش معنا في دنيانا هذه بنت الهرمة؟ صح النوم، صحَّى الله بدنك، وأدام عليك عافيتك، وبصّرك بمواقع الزَّلَل، وحماك من الخَطَل! أم هو كلام، والسلام؟ إن كان الأمر كذلك فتعال أملأ لك تلاليس منه دون مقابل، بل حسبةً لوجه الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت