فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 138 من 240

نعم شريعة محمد نظمت حياة الأمة نظامًا شاملًا، كما أن شريعة موسى ركزت الحياة على الله في كل نواحيها طالبة التسليم الكلي والخضوع للخالق، إنما الشريعة لن تبرر الخاطئ، ولن تحرر المذنب من ذنبه. فكل شريعة تحكم على الأثيم وتهلكه، فبسبب الشريعة سيدخل الإنسان جهنم. الشريعة هي الدّيّان العادل ولا يستطيع أحد أن يرضيَها. يتمنى كل تقي غفران الغفور، ويرجو المسلم أن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ- سورة هود 114. ولكن بالحقيقة لن يحصل أحد من الأمة الإسلامية على الغفران النهائي الشامل قبل يوم الدين لأن ليس عندهم بديل في الدينونة إلا الشريعة الحاكمة. لا ولن يوجد خلاصٌ في الشريعة لا معنويًّا ولا لغويًّا، وسينال كل واحد في يوم الدين حسابه بسبب آثامه وفشله المبين. فالشريعة تدين أخيرًا أتباعه. ولذلك اعترف النبي بأن جميع أتباعه سيدخلون جهنم حتمًا. فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جَثِيًّا... وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا- سورة مريم 68 و71. إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ- سورة هود 119- 120. نعترف بأن المسيحي والهندي والبوذي والمسلم أشرار بطبيعتهم لأن ليس أحد من البشر صالحًا ولا واحد. الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللّهِ- رومية 3:23. إنما الله منح في المسيح رحمة خاصة لكل الناس، رحمة لا تدين الخطاة ولا تهلكهم، بل تنجيهم من غضب الله ودينونته العادلة- يوحنا 3:17 و18. لم يُلغ المسيح حفظ وصايا الله، وطلب من حوارييه إتمامها عمليا. إنما الهدف الأخير لمجيء المسيح ليس تعيين شريعة يستحيل تطبيقها، بل إعلان محبة الله للخطاة وتبريرهم المجاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت