فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 139 من 240

فعاش المسيح ما قاله وأكمل الشريعة بذاته، وصار حَمَل الله الذي يرفع خطية العالم- يوحنا 1:29. وأنبأ إشعياء النبي قبل ألفين وسبعمائة سنة موضحًا نيابة المسيح عنّا في دينونة الله: لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللّهِ وَمَذْلُولًا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا. مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلامِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إلى طَرِيقِهِ. والرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا- إشعياء 53:4. خلص المسيح أتباعه من لعنة الشريعة، ونجاهم من حكم الدينونة في اليوم الأخير، وبرّر الذين يُقْبِلون إليه مؤمنين بتبريره. لقد صالَح المسيح البشر بالله وأوجد سلامًا أبديًّا. ويحرضنا الرسول بولس لقبول هذه الحقيقة الروحية كاتبًا إلينا: تَصَالَحُوا مَعَ اللّهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللّهِ فِيهِ- 2كورنثوس 5:20 و21. لذلك استطاع المسيح أن يُؤكد للمفلوج أمامه: ثق يا بُنيّ، مغفورة لكَ خطاياك. وأعلن أيضًا للخاطئة التائبة: مغفورة لكِ خطاياكِ. ويستمر المسيح بدعوته لكل تائب نادم على إثمه، ويؤكد له: إنّ الله يحبك لأني صالحتك به. لم يرسل الله المسيح رسولا إلى العالمين لينشئ شريعة ثقيلة يستحيل تطبيقها. كلا! إنما المسيح نفسه كان رحمة الله المتجسد حين ظهرت فيه محبة القدوس للجميع، وأحب الخطاة وبارك أعداءه وشجع الفاشلين. فابن مريم هو رحمة الرحمن الرحيم. ويدل هذا اللقب على أنه جوهر من جوهر وروح من الله في الجسد- سورة النساء171. فليس خلاف ولا فرق بينه وبين رحمة الله. لذلك أصبحت كفّارته النائبة عن البشر كله عرض من الله للهالكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت