فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 148 من 240

وليس معنى هذا أن كل شىء سيكون تمام التمام، فليس هناك في حياة البشر شىء اسمه تمام التمام، لأننا لسنا في دولة من دول العالم الثالث التى تقوم أمورها كلها على الكذب والنفاق والضحك على ذقون الحكام المتخلفين مثل رعاياهم والذين يحبون أن يسمعوا أن كل شىء عال العال رغم معرفتهم قبل غيرهم أنهم لا يسمعون إلا كذبا وزورا، بل نحن في ملكوت الله المطلع على كل شىء والذى خلق عباده ضعفاء خطائين، وكل ما هو مطلوب منهم، كما قلت، أن يبذلوا جهدهم وطاقتهم لا يألون منهما شيئا، وأن يتباعدوا عن مواطن التقصير والحرام والإساءة ما أمكنهم ذلك، وأن يسارعوا إلى الاستغفار والعزم على عدم العودة إلى الذنب إن وقعوا في شىء منه، ثم أن يتركوا الباقى بين يدى الله. ونِعْمَ بالله! ترى بالله ماذا يريد الواحد منا أكثر من هذا؟ إنه إذن لختّارٌ كفورٌ يستأهل ضرب المنتوفلى! ترى هل هناك ما يضاهى في العبقرية قوله صلى الله عليه وسلم:"سدِّدوا وقارِبوا"أو قوله:"إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"؟ ثم أين نحن من قوله عز شأنه:"إِنََّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" (هود/ 114) ؟ بل أين نحن من قوله:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الزُّمَر/ 53) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت