فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 147 من 240

ولو عرفنا أن كل ما يفعله الشخص يعوِّض ما ارتكبه من آثام أولا بأول تبين لنا أن الأمر يختلف بالكلية عما يهرف به واعظنا. ولا يقتصر الأمر على الصلاة والصيام والصدقات فحسب، بل يدخل في هذا بكل جدارة، وربما بجدارة أجدر من كل جدارة، التبسم في وجوه الناس وإماطة الأذى عن الطريق ومَحْض النصح للآخرين والسهر في طلب العلم وسعى الشخص على لقمة عيشه ونأيه بنفسه عن البطالة وتأديته أى عمل نافع له وللناس من حوله وإمداده كلبا أو قطا أو عصفورا شربة ماء ومناولته لزوجته اللقمة في فمها، بل إن معاشرته لها في الفراش لتُدِرّ عليه وعليها أجرا. على أن هذا ليس هو كل شىء، بل إن المسلم إذا همَّ بحسنة كُتِب به بها أجر، فإذا عملها فعلا كُتِب له سبعة أجور إلى ما شاء الله، أما إذا هم بسيئة فإنه لا يُكْتَب عليه شىء، فإذا فعلها كُتِب عليه ذنب واحد، فإذا خاف ربه وامتنع عنها كُتِب له أجر على مجرد الامتناع. يا خلق هو، إن الإسلام دين عبقرى، لكن أصحاب العقول المتخلفة لا يفقهونه، فهو مثل لؤلؤة ثمينة لا تستطيع الخنازير أن تقدرها حق قدرها. والمهم أن يبذل كل منا جهده وطاقته وأن يتجنب، ما أمكنه التجنبُ، سبيلَ المعاصى والذنوب، فإذا زلت قدمه سارع إلى باب مولاه ونادى أَنِ"افتح لى يا إلهى باب كرمك ولا تغلقه في وجهى"، وليترك حموله بعد هذا على الله، ولن يخذله الله أبدا. فكما ترى أيها القارئ، ليس هناك أبسط ولا أكثر منطقية ولا أقرب إلى فطرة البشر ولا أقدر على معالجة أمورهم مما يقوله الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت