فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 152 من 240

ومن هذا يتضح لنا أن كل ما قاله واعظنا من أن كل مسلم سيدخل لا محالة النار قبل أن يَرِيح ريح الجنة فهو كلام من لا يفهم مرامى الآيات المذكورة ولا سياقاتها وأسباب نزولها. يقول الواعظ:"اعترف النبي بأن جميع أتباعه سيدخلون جهنم حتمًا: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جَثِيًّا* ...* وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا- سورة مريم 68 و71. إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ- سورة هود 119- 120". ووجه الحق هو أن الكلام في الآيتين خاص بالكافرين المعاندين الذين أصموا آذانهم عن دعوة الحق والتفكير فيها ورفضوا أن يفتحوا قلوبهم للنور منذ البداية رَفْضَ المتمردين المتصلبين! ومعنى الآية الثانية أن جهنم لن تقتصر على عصاة البشر فحسب، بل ستشمل نظراءهم من الجن أيضا، كما أنها لن تقتصر من هؤلاء وهؤلاء على فريق دون فريق، بل كل العصاة سوف يَصْلَوْن نارها: فقراء كانوا أو أغنياء، ورجالا كانوا أو نساء... وهكذا. ولنلاحظ أن القرآن لم يقل إنه سبحانه سوف يملأ جهنم"بـ"الجنة والناس أجمعين، بل"من"الجنة والناس أجمعين. فالحرف"من"يفيد التبعيض، بمعنى أن بعض الجن وبعض الإنس هم الذين سيملأون جهنم لا الجن والإنس جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت