فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 153 من 240

وأرجو أن يلتفت القارئ إلى قوله تعالى في نفس السورة للمسلمين قبل انتقال الآيات إلى الحديث عن الكافرين بقليل:"وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (113) "، وهو ما يفيد أنه لو لم يركن المسلمون إلى الذين ظلموا ما مستهم النار مجرد مَسّ، فكيف يفهم فاهم أن المسلمين المطيعين سوف يدخلون النار ويصلَوْن عذابها ضربةَ لازب؟ وإلا فأين المهرب من جنة عرضها السماوات والأرض كما جاء في سورة"آل عمران"وسورة"الحديد"؟ أما إن أصرّ مُصِرٌّ على أن الكلام في سورة"مريم"بعنى أن البشر جميعا سوف يَرِدُون النار أوّلًا، فلا بد أن نعرف إذن أن الورود لا يعنى الدخول والمقاساة، فورود الماء معناه الوصول إلى العين أو البئر لا نزول الشخص فيه. وعلى هذا يكون المراد هو أن النار ستكون في الطريق إلى الجنة: فمن استحق الجنة اجتاز الطريق لدار النعيم مباشرة دون أن يناله من النار أذى لأنه لن يدخلها، وإلا أخذ من العذاب نصيبه حتى يتطهر فيخرج عندئذ ليلتحق بأصحاب الفردوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت