ومضيًّا في المقارنة بين مصير المسلمين والنصارى يقول الواعظ إنه"لن يحصل أحد من الأمة الإسلامية على الغفران النهائي الشامل قبل يوم الدين لأن ليس عندهم بديل في الدينونة إلا الشريعة الحاكمة"، أما على الجانب الآخر فقد"خلّص المسيح أتباعه من لعنة الشريعة، ونجّاهم من حكم الدينونة في اليوم الأخير". وهو لا يكتفى بهذا، بل يضيف أن"إشعياء النبي أنبأ قبل ألفين وسبعمائة سنة موضحًا نيابة المسيح عنّا في دينونة الله: لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللّهِ وَمَذْلُولًا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا. مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلامِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إلى طَرِيقِهِ. والرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا- إشعياء 53:4". والواقع أن هذا كله ليس إلا كلاما في كلام. كيف؟ يقول إن المسلمين لن يحصلوا على الغفران النهائى الشامل إلا يوم الدين بعكس النصارى، وهو ما يفهم منه أن المسلمين منغمسون هنا في العذاب والمعاناة، على خلاف النصارى، الذين يرتعون في الدنيا في بحبوحة الجنة وما أعده الله فيها لعباده المخلصين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فهل هذا صحيح؟ الحق أنه لا يقول بهذا إلا مجنون، فكلا الفريقين يعيش في هذه الأرض كما يعيش الفريق الآخر: يعمل ويكد لكى يعيش، ويعانى متاعب الحياة بألوانها المختلفة من أمراض ومخاوف وقلق وملل وفقر وطمع وجهل، ويتطلع إلى التغلب على هذا كله فينجح أحيانا ويخفق أحيانا.