فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 188 من 240

ومن هذه الجواهر يتبين لنا قيمة العلم ومدى اهتمام الإسلام بل اعتزازه به وحضه عليه وتشجيعه من يسعى لتحصيله. ويكفى أنه هو الشىء الوحيد الذى أمر الله رسوله عليه السلام أن يستزيد منه، وأنه هو الشىء الوحيد أيضا الذى لم يورِّث الأنبياء شيئا آخر سواه، وأن فضل العالم على سائر الناس، بما فيهم العابد، هو فضلٌ جِدُّ كبير، وأن المجتهد مأجور حتى لو أخطأ، وهو ما لا مثيل له ولا قريب منه في أى مذهب أو فلسفة أو نظام أو دين آخر، بل أقصى ما يطمع فيه المخطئ في هذ الحالة هو أن تخفف عنه العقوبة، أما أن يُعْفَى منها تماما فهذا حلم صعب المنال. لكنْ أن يُؤْجَر رغم خطئه فهذه هى عبقرية دين محمد عليه الصلاة والسلام. وليس في النصرانية واحد على المليون من كل ذلك، والعهد الجديد متاح لمن يريد التحقق من هذا الذى نقول، فليقلِّبْه براحته وعلى أقلّ من مهله، وأنا زعيم أنه لن يعثر على شىء من ذلك بتاتا، بل سيخرج بانطباعٍ مؤدّاه أن العلم بالنسبة للنصرانية هو شىء لا وجود له على الإطلاق، وكأننا حين نتحدث عن العلم فإنما نتحدث عن العنقاء! ترى كيف يمكن أن تقوم حضارة دون علم؟ لكن ينبغى ألا ننسى ما هو منسوب للمسيح عليه السلام من قوله إن مملكته ليست من هذا العالم! وهذا هو محور الاختلاف بين الإسلام والنصرانية: الإسلام هو دين الحضارة والحياة والحيوية والتقدم. والنصرانية، على العكس من ذلك، تعطى ظهرها للحياة وترتدى ثياب الرهبان وتستقبل الموت والسكون، ولا تهش لحركة العقل وتوثّب الحضارة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت