فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 189 من 240

أما في الجانب الخلقى فيردد النصارى أن المسيح عليه السلام قد أتى بشريعة التسامح. يقصدون قوله:"أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم... إلخ"، لكننا سبق أن قلنا وكررنا القول إن هذه المبادئ الخلقية لا تصلح للمجتمعات البشرية، وإلا تحوّل الأمر فيها إلى كارثة إ ترى ماذا يريد المجرمون والظلمة أحسن من ذلك الكلام الذى لن يجنى منه أصحاب الحق والمظلومون سوى الألم والهوان والضياع، مما ينشر الاضطراب في المجتمع كله ويأخذه إلى الهاوية والانهيار؟ إننا قد نفهم أن يلجأ الإنسان إلى التسامح في بعض الظروف، وبخاصة إذا كان أقوى ممن أساء إليه أو كان عاجزا عن أخذ حقه أو وجد أن نيله هذا الحق سوف يؤدى إلى ضرر أفدح من ضرر الصبر والتغاضى، أما أن يتحول التسامح والإغضاء إلى سياسة دائمة فهو البوار والانتحار الاجتماعى والسياسى. لنأخذ مثلا ما فعله الغرب فينا حين جلب اليهود من كل أرجاء المسكونة وأقام لهم برغم أنوفنا نحن العرب دولة على أرض فلسطين وشرد معظم أهل البلاد في الآفاق وانتهج مع الباقين سياسة التقتيل والترويع والاعتقال وهدم البيوت والحصار وتقييد الحريات والتنكيل والتحقير والتشنيع عليهم بأنهم هم المعتدون والإرهابيون، وأن الصهاينة قوم مساكين لا يبغون أكثر من أن يأخذوا بلاد الفلسطينيين ويقتلوهم ويستعملوا الباقين خدما يلعقون أحذيتهم صباح مساء دون أن يقابل ذلك من جانب اليهود حمد أو شعور بالجميل...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت