هـ- لاحظت الجماهير قدرة ابن مريم فتبعته حتى إلى الصحراء ناسية المكان والزمان وباقية معه حتى الليل. فالقرآن يشهد بأن المسيح أنزل لأتباعه مائدة من السماء وسط الصحراء وأشبع أتباعه المخلصين. إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الَّلهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَاِئدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- سورة المائدة 112-115. يبحث البعض في نوعية أطعمة السماء على المائدة أكثر من أن يتعمقوا ببحثهم في شخصية وهّاب الهبة العجيبة. لقد أشبع المسيح حسب الإنجيل خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد من خمسة أرغفة وسمكتين، فأظهر بذلك قدرته الخالقة بطريقة عملية. لم يتفوّه بكلام فارغ بل عمل ما قاله وشفى وفعل أعمالا حقيقية.
كاشف الأسرار
و- استاء محمد من بعض أتباعه في المدينة لأنهم خبأوا في بيوتهم أطعمة وكنوزًا ولم يشاركوا فيها المهاجرين من مكة، فأنذرهم قائلا إن المسيح سيأتي عن قريب وسينبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم لأن له عينًا خارقة، ويبصر خلال الجدران ويخبر المنافقين بما يخبئون حسب قول المسيح في القرآن: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- آل عمران 49. يعرف المسيح الحقيقة ويقرأ أفكار القلوب، ويعلم أيضًا أسرارك بالتفصيل، وسوف يعلن لك أعمالك السيئة والصالحة. هو العليم بما في صدور الناس وليس أحد بارًّا أمامه.