وَلكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْل، وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ، وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ. وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ!". ولست أدرى كيف طاوعته نفسه على شتم مُضَيِّفه الذى أراد أن يحتفى به. وحتى لو كان باعث الفَرِّيسىّ على ملاحظته هذه هو الحذلقة والتنوّق الشكلى في أمور الدين، أفهناك من يقول إن النظافة شىء يعاب؟ لقد كان يمكنه لفت نظر الفريسى إلى أن النظافة الخارجية لا تكفى، بل لا بد معها من نظافة القلب والضمير، أما أن يندفع في نوبة سباب وتهديد فهذا آخر ما كان يتوقعه الشخص منه صلى الله عليه وسلم! ومن ذلك أيضا سبابه للفريسيين بهذه العبارة الرهيبة:"34يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟"."