وحتى التينة التى توقّع عليه السلام أن يجد فيها فاكهة يأكلها من جوع، ولم يكن الوقت أوان ثمر، حتى هذه التينة قد لعنها حين لم يجد فيها تينا، ودعا عليها ألا تثمر إلى الأبد، فيبست في الحال. بالله ما ذنب التينة المسكينة إن كان لها عقل وإدراك؟ وإذا لم يكن لها عقل وإدراك فهل هناك معنًى للعنها؟ أم هل هناك معنى لتيبيسها وحرمان الآخرين من ثمرها إلى الأبد؟ أَوَهكذا يعلّمنا السيد المسيح الحفاظ على البيئة؟ لو كان تيبيسها في مصلحة عامة ما قلنا شيئا. ثم أى إله هذا الذى يجوع؟ بل أى إله هذا الذى لا يدرى أذاك موسم التين أم لا ويطلب ثماره في غير إبّانه؟ فماذا ترك لنا نحن البشر الغَلابَى إذن؟ ألا يرى القارئ أن الأمر كله عبث في عبث؟ وفى النهاية أسوق هذا الكلمة التى قالها السيد المسيح عليه السلام وسجلها مؤلفو الأناجيل:"جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا، وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟ أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ؟ كَّلاَّ، أَقُولُ لَكُمْ: بَلِ انْقِسَامًا. لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ. يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الابْنِ، وَالابْنُ عَلَى الأَبِ، وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ، وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا". والآن أظن أن هذا يكفى.