أيهما أولى بالخوف ( جهنم أم إنفلونزا الخنازير ) ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله
أخوة وأخوات الدعوة والتوحيد والجهاد في مشارق الأرض ومغاربها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (35) سورة الأنبياء
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} (31) سورة محمد
{وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (141) سورة آل عمران
ما إن انتشر خبر تفشي ( وباء إنفلونزا الخنازير h1n1 ) انطلاقا من بلاد المكسيك في الشطر الغربي من الكوكب الأرضي ، حتى وجدت ( الخوف والوجل ) باد على وجوه القادة والشعوب ،
كل يعمل على إبعاد الوباء عن بلاده بكافة الإمكانيات المتاحة ، فترى هناك (منع ) لدخول المسافرين إلا بعد الحصول على شهادات طبية تفيد بخلو المسافر من ( المرض المخيف ) وهناك ترى آخرين يضعون أجهزة ( إستكشاف للفيروس )
على الحدود عند بوابات العبور ، وآخرين يطلبون المساعدة من الأمم المتحدة والصحة العالمية لمواجهة الوباء ، وتجد هنا من ينادي بضرورة إعطاء المواطنين ( أمصال مضادة ) للمرض قبل استفحاله ... وهكذا حتى أصبح هذا الوباء المخيف الشغل الشاغل للناس عامة ، وكم هو مخيف ومعيب هذا المرض ، فهو مخيف لما فيه من ( هلاك ) للإنسان ، ومعيب لما يحمله من مسمى ( الخنزير القذر )
فأصبح المرض واسمه عنوانا للخوف من هذا المجهول الذي يجوب الكوكب الأرضي طولا وعرضا دون رادع أو صاد له ، وهكذا مضى هذا الوباء منتشرا من المكسيك حتى وصل إلى ( منطقة الحصار ) في ( غزة ) حيث لا دخول ولا خروج منه واليه إلا لبعض الحالات الخاصة ، ولكن هذا الحرص على تشديد الحصار ( برا وبحرا وجوا ) لم تمنع ( الوباء ..إتش ون .. إن ون ) من العبور إلى القطاع المحاصر الفقير ..
قال تعالى:
{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} (78) سورة النساء
لنعلم أن لله جنودا لا تمنعها الحدود ولا توقفها القيود ، فلا تعترف بالهوية ولا البطاقة ولا العضوي ولا جواز السفر ولا حتى الجنسية ، تمر مر السحاب وعبور البرق اللامع فما تراها إلا وهي ( أي الجنود الربانية ) تحط رحالها أينما شاءت وكيفما شاءت بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، فجعل الله من هذا الوباء ( إما ابتلاء وإما عقاب ) فليس كل من أصابه هذا الوباء هو (معاقب ) كما ليس هو ( مبتلى ) فهناك ( المبتلى وهناك المعاقب ) فالله سبحانه وتعالى أعلم بهم أكثر منا نحن البشر ، فنحن نخطئ ونصيب وكل منا له ( نواياه ) التي يحملها بين سرائره ، فنحن ليس لنا إلا الظواهر والله سبحانه يتولى السرائر ..
وما إن وصل المرض إلى بلادنا حتى وجدت ( الرعب والخوف ) قد ملأ القلوب هلعا ووجلا من قضاء الله ، فما إن صرح الأطباء بأن عشبة ( اليانسون ) تقي من هذا الوباء .... حتى رأيت أن وباءا اكبر من الوباء الوافد قد حط رحاله بيننا ..
ألا إنه ( إحتكار العشبة ) و ( رفع سعرها ) إلى أكثر من الضعف ، فتوافد المواطنون إلى ( العطارين )
لشراء هذه العشبة قبل نفاذها ، في حين ( هم .... بفتح الهاء ) آخرين بالتفكير في مشاريع ( إستثمارية ) وعدم تفويت فرصة الربح الكبير من وراء سمعة ( وباء الإتش ون إن ون ) فقاموا بالتواصل مع زبائنهم في مصر لتوريد ( أطنان من اليانسون ) لتهريبها عبر الأنفاق التجارية بين مصر وغزة ..
وهذا ليس حرصا على ( شفاء الناس ) !!!! وإنما جريا متلهفا خلف الربح الكبير الذي سيجنيه هؤلاء التجار من وراء استغلال المرض ومضاداته ، فرفعوا الأسعار واحتكروا المادة ، وبات شعبنا الفقير المحاصر يعاني من وبائين هما ( الأنفلونزا الخنزيرية و الإحتكار والإستغلال التجاري ) فحسبنا الله ونعم الوكيل .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (34) سورة التوبة