الصفحة 1 من 24

أيهما أولى: التفسير ابتداء بغير العربية

أو ترجمة معاني القرآن الكريم؟

أ.د/ محمد بن عبدالرحمن الشايع

الترجمة في مدلول اللغة:

تدل النصوص العربية والمعاجم اللغوية أن لكلمة"الترجمة"عدة معانٍ، أظهرها:

تبليغ الكلام، وإيصاله إلى من لم يبلغه، ولم ينته إلى سمعه، ومن هذا المعنى قول الشاعر عوف بن محلم الخزاعي:

إن الثمانين -وبُلِّغْتَها- ... ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (1)

أي: إلى مبلغ.

تفسير الكلام وتأويله بلغته، ومنه وصف ابن عباس المشهور بأنه: ترجمان القرآن، أي مفسره ومؤوله.

نقل معنى الكلام من لغة إلى لغة أخرى، وهذا أشهر معانيه الاصطلاحية. وفي تاج العروس: الترجمان: المفسر للسان، وقد ترجمه، وترجم عنه إذا فسر كلامه بلسان آخر، قاله الجوهري، وقيل: نقله من لغة إلى أخرى (2) .

ولما تدل عليه الكلمة من التفسير والبيان استعملت بهذه المعاني من الكلام كقولهم: ترجمة فلان أي بيان حياته وسيرته وتاريخه، وترجمة الباب أي عنوانه المبين عن موضوعه.

ويمكن أن تعرّف الترجمة في الاصطلاح، بأنها نقل معنى الكلام من لغة إلى لغة أخرى.

وهو المعنى اللغوي الثالث للترجمة، وما قد يضاف إلى هذا التعريف عند بعضهم من وفاء بجميع المعاني والمقاصد (3) ، فإنها أوصاف كمالية، ليست شرطًا في الدلالة اللغوية والاصطلاحية.

هداية وتبليغ:

(1) انظر: معجم الأدباء (16/143) ، ترجمة عوف بن محلم.

(2) انظر: تاج العروس، مادة »ترجم « (8/311) ، ولسان العرب (2/26) ، والنهاية لابن الأثير (1/186) . ومادته: » ترجم «، وذكره الجوهري في مادة » رجم« .

(3) انظر: مناهل العرفان للزرقاني (2/5-7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت