يقول سبحانه وتعالى: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } [ الإسراء:9] ، وتحقيقًا لهذه الغاية كان من مهمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وواجباته: البلاغ، والبيان. تبليغ الناس هذا الدين حتى تصلهم هدايته، وتقوم عليهم حجته، كما قال جل وعلا: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } [ المائدة:67] ، وقال سبحانه: { هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ } [ إبراهيم:52] .
كما أن من مهمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - الواجبة بيان ما يبلغه للناس، ليتحقق لهم فهمه، فيتمكنوا من امتثال أمره، واجتناب نهيه، والعمل به، يقول جل وعلا: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل: 44] .
وقد قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بواجب البلاغ والبيان حق القيام، فاستشهد الناس، وأشهد ربه، وكفى بالله شهيدا، حيث قال في خطبة حجة الوداع: »..ألا هل بلغت قالوا: نعم، قال: اللهم فاشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع… « (1) .
(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب (133) ، الخطبة أيام منى، من حديث أبي بكرة (2/191) .