الصفحة 2 من 7

وخلقته من طين. ثم اعترف ثم اعترض على الملك الحكيم فقال: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} (الاسراء: من الآية62) . {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} (لأعراف: من الآية12) . فامتنع وأهان نفسه وعرّضها للعنة والغضب والعقاب. واستكبر إبليس وناصب آدم العداوة. وكان سببًا في نزول آدم وزوجه من الجنة كما أخبر الله. وكانت المؤامرة تدور على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى. لكي ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. فغرّ إبليس آدم بالخلد وهو ليس بخالد. وفتنه بهذه الشجرة التي نهاه الله عنها. وجاءه من باب الممنوع وراءه سر. إن السر هو الخلد. فلما وقع آدم عليه السلام فيما وقع فيه وتاب إلى الله بقي إبليس على تمرّده وعدوّه. وقال لربه: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا * قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} (الاسراء:62 - 65) . وهكذا تعهّد أن يستأصل ذرية آدم بالضلال. وطلب من الله أن يمهله ويؤخّره، فاستجاب الله لطلب إبليس ابتلاءً واختبارًا للعباد ولحكمٍ يريدها عزَّ وجلَّ. فكان إبليس أطول من في الأرض عمرًا. فمكث فيها من أول البشر مع آدم وسيبقى إلى قيام الساعة لا يموت حتى يأمر الله بالنفخ فيُصعق ويموت مع من بقي على الأرض. والدليل على أن إبليس سيبقى تأخير الله له عندما طلب من ربه فقال: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الإسراء:62) .

وهكذا يبقى طويلًا في العمر سيّئًا في العمل. مكث يتربّص ببني آدم حتى أغوى أحدهم بقتل أخيه. ولم يستطع أن يصل في البداية إلى إيقاع ذرية آدم في الشرك. فلبث يزيّن لهم المعاصي عشرة قرون حتى ظفر منهم بشركٍ عظيمٍ في قوم نوح. واستطاع أن يخدع أولئك القوم برجالٍ صالحين لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يدعون أنصابًا، وسموها بأسمائهم. ففعلوا. فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت. وحصل الشرك لأول مرة في الأرض بعد نزول آدم إليها. وقال ابن عباسٍ رضي الله عنه: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. رواه البخاري. واستمرّ إبليس في الإغواء بعد إهلاك قوم نوحٍ فاجتهد في عادٍ وثمود. وقال تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} (العنكبوت:38) .

وجعل يغرّ الكفار جيلًا بعد جيل. حتى صار الجيل الذي فيه محمدٌ صلى الله عليه وسلم وقامت الحرب بينه وبين الكفّار. كان الكفار يؤز الشيطان أزًا. {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (لأنفال:48) . وكانت قبيلة قريشٍ بمن معها تخشى من بني كنانة. فجاءهم إبليس على صورة سيد بني كِنانة لكي يقول لهم: إنا لن نغير عليكم. وهكذا شجّعهم على قتال المشركين. فخرج المشركون إلى بدرٍ. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه. ولما رأى الملائكة عرف أنه لا تقوم للكفار قائمة. وقال حينئذٍ متبرئًا: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت