الصفحة 3 من 7

إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ. وهو كذّابٌ أشر لا يخاف الله. وقد غرّ قريشًا، فكان القتل فيهم فقتل من صناديدهم من قتل فقال حسان رضي الله عنه:

سرنا وساروا إلى بدرٍ لحينهمُ ... لو يعلمون يقينَ الأمر ما ساروا

دلاهمُ بغرورٍ ثم أسلمهمْ ... إن الخبيثَ لمن ولاّه غرّارُ

وجاء إبليس يوم بدرٍ في جندٍ من الشيطان معه رايته في جندٍ من بني مدلج. كما قال ابن عباس رضي الله عنه. فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جارٌ لكم. فلما اصطفّ الناس أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضةً من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين. وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس. فلما رآه وكانت يده في يد رجلٍ من المشركين ولى مدبرًا. فقال الرجل: يا سراقة. أي الذي تمثل به إبليس. أتزعم أنك لنا جار. فقال: إني أرى ما لا ترون. إني أخاف الله والله شديد العقاب. وفي اجتماع المسلمين على العبادة والطاعة موسمٌ عظيمٌ لإذلال إبليس. ولذلك ما رؤي الشيطان في يومٍ هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة. وأيضًا فإن الشياطين تصفّد إذا دخل رمضان. ففي مواسم الطاعة والعبادة تكون الشياطين أغيظ ما تكون وأحقر ما تكون وأهون ما تكون وأضعف ما تكون. هذا الشيطان الذي يوسوس للإنسان بالكفر والشرك. {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} (الحشر:16) .

وقد قيل إنها نزلت في راهبٍ تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه. فعمد إلى امرأةٍ فأجنّها: أي تلبسها وأصابها بالجنون. ولها إخوةٌ. فقال لإخوتها موسوسًا لهم: عليكم بهذا القس يداويها. فجاؤوا بها إليه فداواها. وكانت عنده فبينما هو يومًا عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت فعمد إليها فقتلها بتسويل الشيطان. فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني. أنا صنعت هذا بك. فأطعني أنجك. فاسجد لي سجدةً. فلما سجد له قال: إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين. فذلك قول الله: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} (الحشر:16) . فتخلّى عنه إبليس فصلبه إخوة المرأة.

ولا زال يغوي العابدين ويوسوس إليهم ويثبّط الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. ومن ذلك تلك القصة المروية أن شجرةً كانت تعبد من دون الله. فأراد رجلٌ أن يقطعها تغييرًا للمنكر. فقام غضبًا لله تعالى فلقيه إبليس في صورة إنسان فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تُعبد من دون الله. قال: إذا أنت لم تعبدها فما ضرك من عبدها. قال: لأقطعنها. فقال له الشيطان: هل لك فيما هو خيرٌ من ذلك؟ لا تقطعها ولك ديناران كل يوم إذا أصبحت عند وسادتك. قال: فمن أين لي ذلك؟ قال: أنا لك. فرجع فلم يقطعها فأصبح فوجد دينارين عند وسادته. وهكذا قطع الشيطان الدينارين يومًا فغدا هذا الرجل ليقطع الشجرة فقال الشيطان: كذبت ما لك إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت