الصفحة 163 من 420

الفرع الثاني

إذا حاضت المرأة آخِر الوقت ولم تُصَلِّ أوله فهل يلزمها القضاء أم لا؟

وبناءً على الخلاف في الواجب الموسَّع أرى أن الحكم فيه يكون على النحو التالي:

على المذهب الأول: يلزمها القضاء؛ لأن الصلاة وجبَت عليها ... مِن أول الوقت الخالي مِن حيضها ولم تؤدها فيه.

وعلى المذهب الثاني المشترِط لِلعزم: يلزمها ـ كذلك ـ القضاء حتى ولو عزمَت على الأداء في الوقت، فالعزم عندهم ينفي الإثم ولا ينفي الفعل.

وعلى المذهب الثالث: عليها القضاء؛ لأنها لم تؤدِّ الصلاة في أول الوقت، وهو المحدّد لِلأول عندهم.

وعلى المذهب الرابع: لا قضاء عليها؛ لأن الوجوب متعلِّق بآخِر الوقت، وهي فيه لا صلاة عليها.

وعلى المذهب الخامس: عليها القضاء؛ لأن الوقت الذي لها اختيار أي جزء منه لِلصلاة فيه قد خرج بدون أن تؤديها فيه.

غير أن الخلاف حقيقةً في هذا الفرع قائم بين الحنفية وغير الحنفية:

فالحنفية يرون: أن الحائض إذا حاضت آخِر الوقت لم يلزمها القضاء وهذا الحكْم ليس راجعًا إلى قول بعضهم بتعلق الوجوب بآخِر الوقت، وإنما هو مَبْنِيّ على أن الوجوب عند الحنفية ينفصل عن وجوب الأداء، وقد تَقدَّم بيان الفَرْق بينهما ..

وحيث إن الحائض لم تؤدِّ الفعل المأمور به قبل حيضتها فتكون الصلاة

غير واجبة الأداء؛ لأن هذا الواجب عندهم مرتبِط بفعل المكلَّف، مع أنها واجبة ـ أي الذمة مشغولة بها ـ بدخول وقتها.

ومِن هنا ذهب جمهورهم إلى عدم القضاء (1) لا لأن الوجوب الموسَّع متعلِّق بآخِر الوقت كما قد يتوهم البعض (2) ؛ لأنه قول بعض الحنفية وليس جمهورهم.

كما أن هذا الحكم مَبْنِيّ عندهم على أن وجوب القضاء فرْع وجوب الأداء، وحيث إن الأصل غير واجب الأداء فكذلك قضاؤه (3) .

أمّا غير الحنفية: فإنهم لا يُفرِّقون بين الوجوب ووجوب الأداء، والوجوب عندهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت