الصفحة 162 من 420

مناقشة هذا الدليل:

وأرى مناقشة هذا الدليل مِن وجهيْن:

الوجه الأول: أنكم لو أردتم بالقضاء هنا وجوب نية القضاء فهو بعيد ... ولم يَقُلْ به أحد؛ لأن المختار جواز استعمال نية القضاء والأداء كلٌّ مكان الآخَر، فوجوب نية القضاء يكون بعيدًا، فالنزاع في التسمية، وتسميته"أداءً"أَوْلى؛ لأنه فعل في وقته المقدَّر له شرعًا أولًا (1) .

الوجه الثاني: أنكم بنيتم حكْمَكم على اعتبار الظن، والظن عندنا معتبَر ما لم يتبين خطؤه، فإن تَبيَّن خطؤه كان غير معتبَر، وهنا قد تَبيَّن خطؤه عندما عاش بعد الوقت المحدَّد في ظنه، ولِذا لم يَعُد الوقت مضيَّقًا، وإنما يَعود إلى ما كان عليه قبل الظن الخاطئ مِن السعة، وأداؤه بعد ذلك داخل الوقت لا خارجه (2) .

والذي أميل إليه في هذا المقام هو راي الجمهور، والقائل بأنّ فِعل المكلَّف لِلواجب بعد غلبة الظن أنه لن يعيش آخِر الوقت يُعَدّ أداءًا؛ لأنه تأدى فعلًا داخل وقته المحدَّد شرعًا، أمّا الظن فإنه خاطئ ولا عبرة به.

(1) انظر: بيان المختصر 1/ 364 وشرح العضد 1/ 243

(2) انظر: الإحكام لِلآمدي 1/ 151 وبيان المختصر 1/ 365

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت