الصفحة 161 من 420

اختلفوا في ذلك على رأييْن:

الرأي الأول: أنه يُعَدّ أداءً ..

وإليه ذهب الجمهور.

وحجتهم: أنه فَعَل الواجب في وقته المقدَّر له أولًا شرعًا.

فإن قيل: لِمَ أَثَّمتموه حين أخَّرَه عن الوقت الذي غلب على ظنه أنه لن يعيش إليه وهذا يكفي في جعل أدائه بعد ذلك قضاءً؟

أجاب الجمهور: بأننا أثَّمناه بناءً على ظنه، ولكن تَبيَّن بعد ذلك ... أنه ظنٌّ خاطئٌ، وهو غير معتبَر ..

فالقاعدة أنه: لا عبرة بالظن البيّن خطؤه (1) .

الرأي الثاني: أنه يُعَدّ قضاءً ..

وهو قول القاضي أبي بكر، ونَسَبَه السبكي لِلقاضي حسين مِن الشافعية (2) .

واحتج القاضي أبو بكر: بأن الوقت قد تَضيَّق على المكلَّف بسبب ظنه، وتَحتم عليه أداء الواجب قبل المدة التي غلب على ظنه الموت فيها ولِذا كان عاصيًا بالتأخير ..

فإذا أدى الواجب بعد هذا الوقت فإنه يكون مؤديًا له خارج وقته المحدَّد وهذا هو حد القضاء (3) .

(1) انظر: الأشباه والنظائر لِلسيوطي /157 والأشباه والنظائر لابن نجيم /161 ... والمستصفى 1/ 71 ومحاضرات فضيلة الشيخ جاد الرب رمضان ـ رحمه الله ـ لِلدراسات العليا في قواعد الفقه.

(2) انظر جمع الجوامع /129

(3) انظر: الإحكام لِلآمدي 1/ 150، 151 وبيان المختصر 1/ 364 ومنتهى السول 1/ 26 وشرح العضد 1/ 234

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت