فهرس الكتاب
ولِذا فإنّ مَن أثَّمَه قد خالَف ما عليه السلف وإجماع الأُمة (1) ..
ومَن اشترط العزم على الامتثال فإنه يَنقُصه الدليل، وقد تَقدَّم مناقشة وجهته.
ثانيًا - الحالة الثانية:
وهي: تأخير أداء المأمور به في الوقت المحدَّد، مع غلبة ظن عدم البقاء إلى آخِر الوقت.
تحرير محل النزاع:
إذا أَخَّر المكلَّف أداء المأمور به عن أول الوقت في الواجب الموسَّع مع غلبة ظنه أنه لن يعيش إلى آخِر الوقت: كحلول جنون أو إغماء ... أو حيض لِعادة اقتضت ذلك (2) فالجميع متفقون على أنه إذا لم يشتغل به أول الوقت فإنه يُعَدّ عاصيًا، ولا يجوز له إخراج العبادة عن الوقت الذي غلب على ظنه أنه لا يبقى بعده ..
وعلَّلوا ذلك: بأن الوقت قد تَضيَّق عليه، وترْك الواجب المضيَّق بغير عذر لا يجوز.
وسِرّ تضييق الوقت: هو غلبة ظنه أنه لا يعيش إلى آخِر الوقت، والتكليف في الفروع دائر مع الظن (3) .
ولكنهم اختلفوا فيما إذا عاش المكلَّف بعد الوقت الذي غلب على ظنه أنه لن يعيش إليه وفَعَل الواجب بعده: فهل يُعَدّ أداءً أم قضاءً؟
(1) انظر البحر المحيط 1/ 220
(2) انظر: شرح المحلي مع العطار 1/ 246 وحاشية العطار 1/ 46
(3) انظر: بيان المختصر 1/ 463، 464 والتمهيد لِلإسنوي /64 وشرح المحلي مع ... العطار 1/ 246