فهرس الكتاب
وإن كان الجواب متوقفًا على علم الله تعالى:
فإن كان في عِلمه تعالى أنه سيموت قبل خروج الوقت فليس له التأخير.
وإن كان في عِلمه تعالى أنه سيموت آخِر الوقت فله التأخير، وهو باطل أيضًا؛ لأنه تكليف بالمُحال.
ولِذا كان لِلمكلَّف أن يقول: وما يدريني ماذا في علم الله تعالى؟ وما فتواكم في حقي؟
وهنا لا بد الحكْم بالجواز أو عدم الجواز.
فالجمهور يرون جواز التأخير بشرط أن يَغلب على ظنه البقاء إلى آخِر الوقت، سواء بقي فيه إلى آخِره أم مات قبله، وإن مات قبله فلا إثم عليه (1) .
والمشترِطون لِلعزم يرون جواز التأخير بشرط العزم على الامتثال، ولا يجوز عندهم العزم على التأخير إلا إلى مدة يغلب على ظنه البقاء إليها (2) .
والذي أراه راجحًا في هذه الحالة هو ما ذهب إليه الجمهور مِن أن المكلَّف إذا مات أثناء الوقت في الواجب الموسَّع وغلب على ظنه البقاء إلى آخِر الوقت فإنه لا يُعَدّ عاصيًا ولا إثم عليه، كما أن السلف لم يُؤَثِّموا مَن مات بعد انقضاء مقدار أربع ركعات ولم يؤدِّ الصلاة، ولم ينسبوا إليه تقصيرًا إذا اشتغل بالوضوء ونَهَض إلى المسجد فمات في الطريق، ...
(1) انظر: الإحكام لابن حزم 1/ 317 والمستصفى 1/ 71 والإحكام لِلآمدي 1/ 150 ومنتهى السول 1/ 26 وروضة الناظر /35 وحقائق الأصول 1/ 211، 212 وبيان المختصر 1/ 336، 367 والبحر المحيط 1/ 220
(2) انظر: المستصفى 1/ 71 والإحكام لِلآمدي 1/ 150