فهرس الكتاب
والقائلون بتعلق الوجوب بأول الوقت قالوا: يُعَدّ عاصيًا؛ لأنه أَخَّر أداء المأمور به عن وقته المحدَّد الذي هو أول الوقت، وقد فات.
والقائلون بتعلق الوجوب بآخِر الوقت قالوا: لا يُعَدّ عاصيًا؛ حيث لم يدرك الوقت المحدَّد شرعًا عندهم، وهو آخِر الوقت.
وكذلك لا يُعَدّ عاصيًا على رأي القائلين بتعلق الوجوب بفعل المكلَّف ما لم يتضيق عليه الوقت.
واشترط البعض سلامة العاقبة حتى لا يُعَدّ المكلَّف عاصيًا (1) ، ... وهو شرْط باطل ..
وبيان وجه بطلانه: أن العاقبة ـ وهي نهاية المكلَّف وأجَله ـ مما استأثر الله تعالى بعلمه، فهي مستورة عن المكلَّف، ولو اشترطْنا عليه عندما يريد تأخير الواجب عن أول وقته أن يضمن حياته آخِر الوقت لَكُنّا قد كلّفْناه بما لا يطيق، وهو تكليف بالمُحال، والتكليف بالمُحال تنْأى عنه أحكام الشريعة، فيكون باطلًا.
مناقشة وجه البطلان السابق:
وقد نوقش وجه بطلان اشتراط سلامة العاقبة مِن قِبَل المشترِط: بأنه إذا كانت العاقبة مستورةً عني وأنا أريد تأخير الواجب الموسَّع عن أول وقته: فهل يجوز لي التأخير مع جهل العاقبة أم لا؟
فإن كان الجواب أنه يعصي فهو خلاف الإجماع؛ لأن المكلَّف لم يفعل إلا ما أجازه الشرع له مِن تأخير الواجب عن أول وقته.
وإن كان الجواب أنه لا يعصي فلِمَ كان آثمًا بالموت وهو أمْر ليس بيده ولا دخْل له فيه؟
(1) انظر الفروق 2/ 77