فهرس الكتاب
وأمارة معنوية الخلاف: ما تَفرَّع على هذه المسألة مِن فروع فقهية عديدة.
سادسًا: ما يتفرع على الواجب الموسَّع
لقد فرَّع الأصوليون على الواجب الموسَّع فروعًا، أكتفي بذكر فرعيْن منها ..
الفرع الأول
تأخير المكلَّف لأداء المأمور به في الواجب الموسَّع وموته أثناء الوقت ..
ويمكن تقسيم الحالات التي تندرج تحت هذا الفرع إلى حالتيْن:
الأولى: تأخير أداء المأمور به في الوقت المحدَّد، مع غلبة ظن البقاء إلى آخِر الوقت.
الثانية: تأخير أداء المأمور به في الوقت المحدَّد، مع غلبة ظن عدم البقاء إلى آخِر الوقت.
وأفصِّل الحديث في كل حالة منهما على حدة:
أولًا - الحالة الأولى: وهي: تأخير أداء المأمور به في الوقت المحدد، مع غلبة ظن البقاء إلى آخِر الوقت.
تحرير محل النزاع: اتفق العلماء على أنه لا يجوز لِلمكلَّف أن يؤخِّر أداء الواجب عن وقته سواء كان موسّعًا أم مضيّقًا إلا مِن عذر.
كما اتفقوا ـ أيضًا ـ على أنه يجوز لِلمكلَّف في الواجب الموسَّع المحدَّد بوقت تأخير أداء المأمور به إلى آخِر الوقت إذا غَلَب على ظنه البقاء إلى آخِر الوقت (1) .
ولكنهم اختلفوا فيمَن مات فجأةً في أثناء ذلك الوقت قبل الأداء: فهل يُعَدّ عاصيًا أم لا؟
الجمهور قالوا: لا يُعَدّ عاصيًا، ولا إثم عليه ..
واحتجوا: بأن المكلَّف مخيَّر بين أجزاء الوقت في الواجب الموسَّع، فيجوز له التأخير إلى آخِر الوقت المحدَّد، وحيث إنه لم يصِل إلى آخِر الوقت فلا يعصي بموته أثناء الوقت، وغَلَبَة ظن البقاء إلى آخِر الوقت نَفَت التقصير عنه، فلا يكون آثمًا (2) .
والمشترِطون لِلعزم قالوا: إنْ عَزَم على الامتثال في أول الوقت ... ثم مات فإنه لا يُعَدّ عاصيًا (3) .
(1) انظر الضياء اللامع 1/ 336
(2) انظر: بيان المختصر 1/ 336 وحقائق الأصول 1/ 211 وجمع الجوامع /129 وشرح المحلي مع العطار 1/ 247 والضياء اللامع 1/ 336
(3) انظر: المستصفى 1/ 70 والإحكام لِلآمدي 1/ 150 ومنتهى السول 2/ 26