فهرس الكتاب
المبحث الأول
الحاكم
لَمّا كان الحكم الشرعي لا بد فيه مِن حاكم ومحكوم به ومحكوم عليه وجب أن نبدأ بأعلاها وأشرفها، وهو المُشَرِّع ومصدر الحكم، ألا وهو الحاكم ..
والحاكم هو الله تعالى، ورسله يبلِّغون أحكامه إلى خَلْقه، ... والمجتهد وظيفته استنباط الحكم وإظهاره، وليس إثباته ولا إنشاءه ..
ولكن هل يدرك العقل بذاته أحكام الشرع دون نبي مرسَل عن رب العزة جل وعلا، وهو المسمى بالتحسين والتقبيح؟
والتحسين الشرعي: هو الخطاب الذي لم يطلب الترك: بأن طلب فعلًا، أو خيّر بين فِعل وترْك، وإن تَعلَّق بفعل المكلَّف كان حسنًا.
والتقبيح الشرعي: هو الخطاب الطالب للترك، فإن تَعلَّق بفعل المكلَّف كان قبيحًا (1) .
تحرير محل النزاع في التحسين والتقبيح:
أَطلقَ العلماء الحسن والقبح على ثلاثة معان:
الأول: ما لاءم الطبع ونافره، نحو: إنقاذ الغريق، واتهام البريء.
الثاني: صفة الكمال والنقص، نحو: العلم حسن، والجهل قبيح.
الثالث: المدح والذم الشرعيان عاجلًا، والثواب والعِقاب آجلًا.
ولا نزاع في أنهما بالإطلاقيْن الأوليْن عقليان ..
(1) أصول الفقه للشيخ زهير 1/ 60