الصفحة 47 من 420

أمّا الإطلاق الثالث فهو محل النزاع، بمعنى هل يستقل العقل بمعرفة الحكم الشرعي دون ورود الشرع؟

ثلاثة مذاهب في ذلك (1) :

المذهب الأول: الحسن والقبح شرعيان ..

وهو مذهب الأشاعرة وأكثر الأئمة: كمالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وأهل السُّنَّة والفقهاء (2) وبعض الحنفية (3) .

وهؤلاء قالوا: الحسن ما أَمَر به الشارع، والقبيح ما نهى عنه، ... فلا تكليف ولا ثواب ولا عِقاب إلا بمقتضى الشرع.

وليس معنى ذلك أنهم يعطِّلون العقل ويلغون عمله كما قد يفهم البعض وإنما حدَّدوا وظيفته: بأنه وسيلة لاستنباط الأحكام، وبه تُفهَم قواعد الشرع (4) .

واحتجوا بأدلة، أَكتفِي منها بهذيْن الدليليْن:

الدليل الأول: قوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (5) ..

وجه الدلالة: أن الله تعالى نَفَى العِقاب عن العبد إذا لم يرسِل إليه رسولًا يُبَلِّغ شرْعَه تعالى إليه، ولو كان العقل مستقِلاًّ بمعرفة حسْن الأفعال وقُبْحَها لَمَا صَحّ نَفْي العذاب عنه، ولكان التناقض بين دليل العقل والسمع، وهو مُحال؛ لِلإجماع على أن الشرع لم يَرِد بما ينافِي العقل،

(1) انظر: البحر المحيط 1/ 143 وشرح مختصر الروضة 1/ 403، 404 وشرح المنار لابن ملك /47، 48 وغاية الوصول /7 وإرشاد الفحول /7

(2) انظر: البحر المحيط 1/ 136 وشرح الكوكب المنير 1/ 301 وحاشية نسمات الأسحار /45 ... (3) تيسير التحرير 1/ 151

(4) انظر البحر المحيط 1/ 138

(5) سورة الإسراء مِن الآية 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت