الصفحة 48 من 420

فدل ذلك على أنه لا تحسين ولا تقبيح لِلعقل، وإنما هو لِلشرع (1) .

الدليل الثاني: قوله تعالى {وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا} (2) ..

وجه الدلالة: أن الله تعالى بَيَّن لِبني إسرائيل أنه أَرسَل إليهم ... موسى - عليه السلام - حتى يقيم عليهم الحُجَّة ويَقطَع عذْرَهم إذا جاءهم عذاب مِن الله تعالى بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير، ولو كان العقل مستقلاًّ بتحسين الأفعال وقبْحِها لَمَا كان لهم أن يحتجوا بعدم إرسال الرسل فدل ذلك على أنه لا حسن إلا ما حسَّنه الشارع، والقبيح كذلك (3) .

المذهب الثاني: الحسن والقبح عقليان ..

وهو مذهب المعتزلة والكرامية والبراهمة والخوارج وغيرهم (4) .

وهم يرون: أن العقل يمكنه إظهار الأحكام والاستقلال بإدراكها قبْل ورود الشرع، فالأفعال عندهم حسنها وقبيحها لِذاتها.

وقسموها ثلاثة أقسام:

* قسم يهتدي العقل إلى حسنه وقبحه بالضرورة ..

نحو: حسن إنقاذ الغريق، وقبح الكذب المضر.

* وقسم يدرك العقل حسنه وقبحه بالنظر والاستدلال ..

نحو: حسن الصدق المضر، وقبح الكذب النافع.

* وقسم يدركه العقل بالسمع، فلا يدرَك إلا بالشرع ..

نحو: حسن صوم آخِر يوم مِن رمضان، وقبْح صوم أول شوال.

(1) انظر: شرح مختصر الروضة 1/ 406، 407 والبحر المحيط 1/ 139

(2) سورة القصص مِن الآية 47

(3) انظر: البحر المحيط 1/ 146 وتفسير القرآن العظيم 2/ 405

(4) الإحكام لِلآمدي 1/ 77 وانظر: المسوّدة /484 وشرح الكوكب المنير 1/ 302

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت