الصفحة 49 من 420

فالشرع كاشِف عن حسن وقبح ذاتيين، لا موجب لهما (1) .

وليس معنى إدراك العقل لِحسْن الفعل وقبْحه عند المعتزلة أن العقل هو الموجِب أو المُحَرِّم، بل معناه: أن العقل أَدْرَكَ أن الله تعالى بحكمته البالغة كلف بترك المفاسد وتحصيل المصالح، فالعقل أَدرَك الإيجاب والتحريم، لا أنه أَوجَبَ وحرَّم ..

فالنزاع معهم في: أن العقل أَدركَ ذلك أم لا؟ (2) ..

والمعتزلة قالوا بالتحسين والتقبيح العقلييْن؛ لأن الأصلح عندهم واجب على الله تعالى بالعقل، ففِعلُه حسن، وترْكُه قبيح.

والجمهور على أنه لا يجب على الله تعالى شيء (3) .

وقد اختلف المعتزلة القائلون بأن الحسن والقبح ذاتيان:

فقال القدماء: إن الحسن والقبح يَحصل لِلفعل مِن غير صفة توجيه، بل بذاته.

وقال قوم: إنه يَحصل بصفة توجيه فيهما، فمَثَلًا الزنا قبيح لأنه يشتمل على مفسدة اختلاط النسب.

وقال قوم: يَحصل بصفة توجيه قبْحه دون الفعل الحسن.

وقال أبو علي الجبائي: إن الأفعال حسنة وقبيحة بوجوه واعتبارات: كالمواقعة بين شخصيْن بِلا نكاح ولا مِلك، فإنه إذا تَحقق الاشتباه مِن الجانبيْن يكون حسنًا بهذا الاعتبار، وإذا لم يتحقق كان قبيحًا، وإذا تَحقق مِن جانب دون آخَر فهو حق في حق مَن اشتبه عليه، قبيح في حق مَن

(1) انظر: المستصفى 1/ 56 ومختصر المنتهى 1/ 198، 199 وشرح العضد 1/ 201 وبيان المختصر 1/ 290

(2) شرح الكوكب المنير 1/ 303 وانظر شرح مختصر الروضة 1/ 405، 406

(3) شرح المنار لابن ملك /48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت