الصفحة 50 من 420

لم يشتبه عليه (1) .

واحتجوا بأدلة، أكتفي منها بما يلي:

الدليل الأول: أن الحسن والقبح لو لم يكونا معلومَيْن قبل الشرع لاستحال أن يُعلَما عند وروده، وذلك لأنهما إن لم يكونا معلومَيْن قبله فعند وروده بهما يكون واردًا بما لا يعقله المكلَّف ولا يَتصوره، وهو تكليف بالمُحال، فوجب أن يكونا معلومَيْن قبل وروده.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأن الموقوف على الشرع ليس تَصوُّر الحسن والقبيح؛ فإنّا قبْل الشرع نتصور ماهية ترتُّب العِقاب والثواب والمدح والذم على الفعل، ونتصور عدم هذا الترتب، وإذا كان كذلك لم يكن تَصوُّر الحسن والقبح متوقفًا على الشرع كما ذهبتم، وإنما المتوقف عليه هو التصديق، فأين أحدهما مِن الآخَر (2) ؟

الدليل الثاني: أن الله تعالى وبَّخ الكفار على ترْكِهم الاستدلال بعقولهم على وحدانيته وربوبيته بما يشاهدونه في الكون وفي أنفسهم، كما خاطَب العقول كثيرًا وأمَر بالاعتبار، ولا يتحقق جميع ذلك إلا بالعقل ..

فدل ذلك على أن الحسن ما حسَّنَه العقل، والقبيح كذلك.

ودليل ذلك مِن القرآن كثير، منه: قوله تعالى {لايَتٍ لأُولِى الأَلْبَاب} (3) وقوله تعالى {لأُولِى النُّهَى} (4) وقوله تعالى إِنَّ فِى ذَلِكَ

(1) انظر: بيان المختصَر 1/ 209، 291 وشرح العضد مع حاشية التفتازاني 1/ 202

(2) إرشاد الفحول /27 بتصرف.

(3) سورة آل عمران مِن الآية 190

(4) سورة طه مِن الآية 54، ومِن الآية 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت