الصفحة 53 من 420

لم تَسْلَم مِن المناقشة والاعتراض، الأمرَ الذي يُبعِده عن الترجيح والقبول.

2 -أن الخلاف بين المذهبيْن الأول والثالث ـ أي بين الأشاعرة والحنفية ـ يرجع إلى أن الحسن مِن موجبات الأمر أم مِن مدلولاته؟

فالحنفية قالوا: إنه مِن مدلولات الأمر.

والأشاعرة قالوا: إنه مِن موجِباته (1) .

3 -أن المذهب الثالث ـ الحنفية ـ وافَقوا المعتزلة في أن العقول تدرك حسْن الأفعال وقبْحها بناءً على ما تدركه مِن نفْعها أو ضررها ..

وخالَفوهم في أن حكْم الله تعالى لا بد وأن يكون على وفق حكْم العقل فما حسَّنَه العقل مطلوب فِعلُه شرعًا، وما قبَّحه مطلوب ترْكه شرعًا.

4 -أن الحنفية وافَقوا الأشاعرة في أن حكْم الله تعالى لا يُعرَف إلا ... مِن جهة الشرع بواسطة رُسُلِه وكُتُبِه ..

وخالَفوهم في أن الحسن والقبح لِلأفعال شرعيان لا عقليان، وفي أن الفعل لا يكون حسنًا إلا بطلب الشارع لِفعله، ولا يكون قبيحًا إلا بطلب الشارع لِترْكه (2) .

5 -أن المذهب الأول قد سلمَت أدلته النقلية مِن المناقشة والاعتراض، مما يؤهله لِلترجيح والاختيار ..

لكن الأَوْلى بالقبول عندي عدم إغفال جانب العقول المحيط بسياج الشرع، فالحاكم هو الله تعالى، والعقل آلة فهْم الأحكام، ولكنه قد يدرِك حسْن الأفعال وقبْحها، وهو ما عليه المذهب الثالث ..

وما أحسن قول الشوكاني في هذا المقام:"وإنكار مجرد إدراك العقل"

(1) انظر كشف الأسرار لِلبخاري 1/ 389

(2) انظر عِلم أصول الفقه لِخلاّف /105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت