الصفحة 52 من 420

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نسلِّم لكم أنّ حسْن وقبْح ما ذكرتموه معلوم بالضرورة، وإنما عُرِف ذلك مِن خلال عُرْف أو شرْع أو برهان، ولو لم نقِف على حكْمِها مِن خلال هذه المصادر وعَرَضْنا هذه الأمور على أنفسنا لَمَا حصل لنا جزْم بحسْن هذه الأمور ولا قبْحها (1) .

المذهب الثالث: أن الحاكم هو الله جل وعلا، والعقل قد يدرك حسْن الأفعال وقبْحها قبْل ورود الشرع ..

وإليه ذهب الماتريدية وأكثر الحنفية (2) وبعض الشافعية (3) والحنابلة (4) واختاره الزركشي (5) والشوكاني (6) .

واحتجوا: بأنه لَمّا كان لِلعقل حظ في معرفة حسْن الإيمان وقبْح الكفر وحسْن العدل والإحسان ومعرفة حسْن أصل العبادات دون هيئتها وشروطها وأوقاتها ومقاديرها التي يأتي بها الشرع، فيكون الأمر بها بعْد ذلك دليلًا ومُعرِّفًا لِمَا ثَبَت حسْنه بالعقل وموجِبًا لِمَا لم يعرف به.

تعقيب وترجيح:

بعد الوقوف على مذاهب الأصوليين في التحسين والتقبيح يمكن التوصل إلى ما يلي:

1 -أن أدلة المذهب الثاني القائل بأن الحسن والقبح عقليان ـ وهم المعتزلة ـ

(1) بيان المختصر 1/ 306 بتصرف وانظر شرح العضد مع حاشية السعد 1/ 212

(2) انظر: التوضيح مع التلويح 1/ 327، 328 وكشف الأسرار لِلبخاري 1/ 389، 390 وتيسير التحرير 1/ 151 وميزان الأصول /177، 178

(3) انظر ميزان الأصول /177

(4) انظر شرح الكوكب المنير 1/ 302

(5) انظر البحر المحيط 1/ 146

(6) انظر إرشاد الفحول /9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت