فهرس الكتاب
الفرع الأول
شكْر المنعِم ومعرفته تعالى
بدأ ابن السبكي في هذا الفرع بدايةً أرى مِن الفائدة ذِكْرها والوقوف عليها، فقال:"هذان فرعان على قاعدة الحسن والقبح، جرت عوائد الأصحاب بذِكْرهما بعد إبطال مذهب المعتزلة فيهما؛ لِشدة سخافة مذهب المعتزلة بالنسبة إليهما، ولِهذا يقال: إنهما على التنزل أي الافتراض والتكليف في النزول عن المذهب الحق الذي هو في الذروة إلى مذهبهم الباطل الذي هو في الحضيض"ا. هـ (1) .
والمنعِم هو الله سبحانه وتعالى.
ومذهب أهل السنة: أن شكْر المنعِم ومعرفته واجبان بالشرع دون العقل.
وذهب المعتزلة ومَن تَبِعَهم إلى: أنهما واجبان بالعقل.
والمراد بشكْر المنعِم شرعًا: هو اعتقاد المكلَّف أن ما به مِن نعمة فمِن الله، وأنه المتفضِّل بذلك عليه.
وشكره: هو الثناء عليه بذكر آلائه وإحسانه، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
والمراد بشكْر المنعِم عقلًا: أنه يجب على المكلَّف تجنب المستقبحات العقلية وفِعْل المستحسنات العقلية.
أدلة أهل السُّنَّة:
استدل أهل السُّنَّة على أنّ شكْر المنعِم واجب شرعًا بأدلة، أكتفِي منها
(1) الإبهاج 1/ 139