الصفحة 56 من 420

بدليليْن:

الدليل الأول: قوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (1) ..

وجه الدلالة: أن الله تعالى نَفَى التعذيب عن كل إنسان لم تَبْلُغه الرسالة، ولِذا فلا تكليف قبْلها، ولو أوجبْنا شكْر المنعِم قبل الشرع لَحَصَل التعذيب بترْكِه ولم يتوقف على بعثة الرسل ..

فدل ذلك على أنّ شكْر المنعِم واجب شرعًا (2) .

مناقشة هذا الدليل:

ناقَش المعتزلة هذا الدليل مِن وجوه، منها:

الوجه الأول: أن الآية ليس فيها دليل على نفْي العذاب في الآخرة، وإنما نفت العذاب في الدنيا، وترْك الواجب إنما يعاقَب عليه في الآخرة، فلا تَصلُح الآية حُجةً لكم.

الجواب عن هذا الوجه:

وقد رُدّ هذا الوجه: بأنّا سلَّمْنا جدلًا أنها نفت عذاب الدنيا، وهو ... لا شك أدنى مِن عذاب الآخرة، ويَلزَم مِن نفْي الأدنى نفْي الأعلى ... وهو عذاب الآخرة.

الوجه الثاني: أن المراد بالرسول في الآية هو العقل، ولِذا لا يُعذَّب المجنون؛ لأن رسوله ـ وهو عقْلُه ـ ليس معه، أمّا صاحب العقل فإنه يُعذَّب.

الجواب عن هذا الوجه:

وقد رُدّ هذا الوجه: بأن الأصل في الكلام الحقيقة، والأصل في

(1) سورة الإسراء مِن الآية 15

(2) انظر: الكاشف عن المحصول 1/ 357 والإبهاج 1/ 140 ونهاية السول 1/ 160 ومناهج العقول 1/ 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت