الصفحة 57 من 420

الرسول هو مَن أَرسَلَه الله تعالى بشرع إلى العباد وأُمِر بتبليغه، ولم يقل أحد أن الرسول هو العقل.

الوجه الثالث: أنّ عدم العذاب لا يدل على عدم الوجوب؛ لِجواز العفو عن المذْنِب التارك لِلفعل الواجب.

الجواب عن هذا الوجه:

وقد رُدّ هذا الوجه: بأن التعذيب لازم مِن لوازم الوجوب؛ لأنهم أوجَبوا الثواب بفعل الواجبات والعِقاب بارتكاب المنهيات (1) .

الدليل الثاني: أنّ شكْر المنعِم لو وجب عقلًا لكان وجوبه إما لِفائدة ... أو لِغير فائدة:

فإن كان لِفائدة:

فإما أن تَعود إلى المشكور وهو الله سبحانه وتعالى، وهو مُحال؛ لِتعاليه وتَنزُّهه سبحانه عن الفوائد والأغراض.

وإما أن تَعود إلى العبد الشاكر في الدنيا، وهو باطل؛ لأنه مشقة وكلفة وحرمان مِن الشهوات واللذات، أو في الآخرة، وهو باطل أيضًا؛ لأن العقل لا يتمكن مِن معرفة ثواب الشكر في الآخرة دون إخبار مِن الشارع، وهو غير متحقق؛ لأن كلامنا قبل ورود الشرع.

وإن كان وجوب شكْر المنعِم لِغير فائدة لزم منه العبث، وهو مُحال، ولكان قبيحًا عقلًا.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نسلِّم أن في وجوب الشكر عقلًا عدم فائدة تَعود على العبد في الدنيا، بل له فائدة، وهي الأمن مِن احتمال

(1) انظر: نهاية السول 1/ 160، 161 ومناهج العقول 1/ 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت