الصفحة 58 من 420

العِقاب في ترْك الشكْر الموجِب لِخوف النفس، وهو احتمال لازم أن يَخطر على قلب العاقل، والأمن مِن عظيم الفوائد.

الجواب عن هذه المناقشة:

وقد رُدَّت هذه المناقشة: بأنّا لا نسلِّم بأن هذا الاحتمال لازم الخطور بالبال حتى يَكون الأمن منه فائدةً، وإن سلَّمْنا جدلًا بلزوم الخطور بالبال فهو مُعارَض باحتمال خطور العِقاب على الشكر بوجوه:

الأول: أن الإقدام على الشكر استعمال لِلأعضاء والقُوَى، وهي مِلْك لله تعالى، والتصرف في مِلْك الغير بغير إذن يستدعِي العِقاب عليه.

الثاني: أن القيام بالشكر على نِعَم الله تعالى كالاستهزاء بالمنعِم، كمَن شَكَر مَلِكًا عظيمًا على لقمة أَنعَمَ عليه بها أمام محفل كبير، فربما يستحق الشاكر حينئذٍ العِقاب بسبب شكْرِه.

الثالث: أن الشكر ينبغي أن يكون على وجه يليق بالمشكور جل وعلا، وربما لا يهتدي العقل إلى ذلك الوجه، فيقع شكْرُه حينئذٍ على الوجه غير المطلوب، فيُعاقَب بدلًا مِن أن يثاب (1) .

أدلة المعتزلة:

واستدل المعتزلة على أنّ شكْر المنعِم واجب عقلًا بأدلة، أكتفِي منها بدليليْن:

الدليل الأول: أنّ شكْر المنعِم لو وجب شرعًا لكان وجوبه إما لِفائدة ... أو لِغير فائدة:

فإن كان لِفائدة: فإمّا أن تَعود إلى المشكور، وإمّا أن تَعود إلى الشاكر

(1) انظر: شرح العضد مع مختصر المنتهى 1/ 216 - 218 وبيان المختصر 1/ 314 - 316 والمستصفى 1/ 61، 62 وحقائق الأصول 1/ 268 - 273

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت