فهرس الكتاب
العِقاب في ترْك الشكْر الموجِب لِخوف النفس، وهو احتمال لازم أن يَخطر على قلب العاقل، والأمن مِن عظيم الفوائد.
الجواب عن هذه المناقشة:
وقد رُدَّت هذه المناقشة: بأنّا لا نسلِّم بأن هذا الاحتمال لازم الخطور بالبال حتى يَكون الأمن منه فائدةً، وإن سلَّمْنا جدلًا بلزوم الخطور بالبال فهو مُعارَض باحتمال خطور العِقاب على الشكر بوجوه:
الأول: أن الإقدام على الشكر استعمال لِلأعضاء والقُوَى، وهي مِلْك لله تعالى، والتصرف في مِلْك الغير بغير إذن يستدعِي العِقاب عليه.
الثاني: أن القيام بالشكر على نِعَم الله تعالى كالاستهزاء بالمنعِم، كمَن شَكَر مَلِكًا عظيمًا على لقمة أَنعَمَ عليه بها أمام محفل كبير، فربما يستحق الشاكر حينئذٍ العِقاب بسبب شكْرِه.
الثالث: أن الشكر ينبغي أن يكون على وجه يليق بالمشكور جل وعلا، وربما لا يهتدي العقل إلى ذلك الوجه، فيقع شكْرُه حينئذٍ على الوجه غير المطلوب، فيُعاقَب بدلًا مِن أن يثاب (1) .
أدلة المعتزلة:
واستدل المعتزلة على أنّ شكْر المنعِم واجب عقلًا بأدلة، أكتفِي منها بدليليْن:
الدليل الأول: أنّ شكْر المنعِم لو وجب شرعًا لكان وجوبه إما لِفائدة ... أو لِغير فائدة:
فإن كان لِفائدة: فإمّا أن تَعود إلى المشكور، وإمّا أن تَعود إلى الشاكر
(1) انظر: شرح العضد مع مختصر المنتهى 1/ 216 - 218 وبيان المختصر 1/ 314 - 316 والمستصفى 1/ 61، 62 وحقائق الأصول 1/ 268 - 273