الصفحة 59 من 420

وكلاهما لا يجوز ..

فدل ذلك على أنّ شكْر المنعِم غيْر واجب شرعًا.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجهيْن:

الوجه الأول: أنّا لا نسلِّم لكم عدم الفائدة مِن وجوب شكْر المنعِم شرعًا، وإنما له فوائد في الدنيا ـ وهي إظهار نعمة الله تعالى على العبد ـ وفي الآخرة، وتلك الفائدة وإن لم يكن تَرتُّبها على الشكر واجبًا على مذهب أهل السُّنَّة لكن الشارع أَخبَر بحصولها.

الوجه الثاني: أن الله تعالى له بحكْم المالكية أن يوجِب ما شاء على مَن شاء مِن غير فائدة ولا منفعة (1) .

الدليل الثاني: أن وجوب شكْر المنعِم تَقضِي به البديهة ومُقَرَّر في بداءة العقول، وما كان كذلك لم يكن الاستدلال على نقيضه قادحًا فيه، فيكون وجوب الشكر معلومًا بالضرورة.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا نسلِّم وجوب الشكر بداهةً في حق مَن يَسُرُّه الشكر ويسوءه الكفران، أمّا في حق مَن ليس كذلك فغير مُسلَّم عندنا.

الجواب عن هذه المناقشة:

وقد رُدّت هذه المناقشة: بأن وجوب شكْر المنعِم معلوم بالضرورة، وأنت مُكابِر في ذلك الإنكار.

(1) انظر: بيان المختصر 1/ 315 ونهاية السول 1/ 162 والمحصول 1/ 45 وحقائق ... الأصول /271 - 275

رد هذا الجواب:

وقد رُدّ هذا الجواب: بأني راجعتُ عقلي وذهني دونما تَعصُّب ... أو ميل فلم أجده قاطعًا بذلك في حق مَن لا يصح عليه النفع والضرر ... بل ولا ظانًّا (1) .

والمذهب الراجح عندي هو أنّ شكْر المنعِم واجب شرعًا، وهو ... ما عليه أهل السُّنَّة والجماعة، والذي سَلمَت أدلتهم مِن المناقشة والاعتراض؛ جريًا على أن الأصل أنه لا حَسَن إلا ما حسَّنه الشرع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت