فهرس الكتاب
الفرع الثاني
حكْم الأشياء قبل ورود الشرع
تحرير محل النزاع:
اتفق العلماء على أن الأفعال الاضطرارية ـ كالتنفس والأكل والشرب ـ لا يُمنَع الإنسان منها قبْل ورود الشرع، ولا بد مِن القَطْع بجوازها إلا إذا جوَّزْنا تكليف ما لا يطاق (1) .
واختلفوا في حكْم الأفعال الاختيارية قبْل ورود الشرع على مذاهب:
المذهب الأول: لا حكْم لها.
المذهب الثاني: الإباحة.
المذهب الثالث: الحظر.
المذهب الرابع: الوقف.
ونفصِّل القول في كل واحد منها فيما يلي:
المذهب الأول: لا حكْم لها ..
وهو مذهب الأشاعرة.
واحتجوا بأدلة، منها:
الدليل الأول: قوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} ..
وجه الدلالة: أن الله تعالى وَعَد الإنسانَ الذي لم يرسل إليه رسولًا بعدم العذاب، وذلك يستلزم انتفاء الوجوب والحرمة قبل البعثة؛ وإلا لَتَخَلَّف وعْد الله تعالى، وهو مُحال ..
فدل ذلك على أنه لا حكْم لِلأشياء قبْل ورود الشرع (2) .
(1) انظر: الإبهاج 1/ 143
(2) انظر: الإحكام لِلآمدي 1/ 87