الصفحة 62 من 420

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل بما نوقش به في شكْر المنعِم، والعهد به قريب.

الدليل الثاني: أن الحكْم عندنا لا نأخذه إلا مِن الشرع، وحيث إن الشرع لم يَرِدْ قبل بعثة رسول فلِذا فإن الأفعال قبل الشرع لا حكْم لها (1) .

المذهب الثاني: الإباحة ..

وهو ما عليه معتزلة البصرة وبعض الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة (2) .

واحتجوا بأدلة، منها:

الدليل الأول: أن انتفاعنا بهذه الأشياء ليس فيه حظر يَعود علينا وعلى غيرنا، كما أن الله تعالى خَلَق هذه الأعيان لِحكمة لا محالة، ولا يمكن أن يَعود نفْعها إلى الله عز وجل، فيؤول نفْعُها إلينا، ولا يتحقق ذلك إلا بانتفاعنا بها.

الدليل الثاني: أنّا قد علمْنا أن العقل أباح الانتفاع بما فيه نفْعُنا ولا ضرر على أحد فيه: كالتنفس في الهواء وما جرى مجرى ذلك، فكذلك لا مانع مِن إباحة كل ما فيه نفْع لنا وليس فيه ضرر على غيرنا وليس فيه وجه مِن وجوه القبح.

مناقشة هذا المذهب وتلك الأدلة:

وقد نوقش هذا المذهب بأدلته بما يلي:

1 -أنّا لا نسلِّم لكم أن العقل هو الذي عَلِمْنا عن طريقه إباحة ما تَقدَّم،

(1) انظر: الإحكام لِلآمدي 1/ 87 والمحصول 1/ 47 ومناهج العقول 1/ 166

(2) انظر: حقائق الأصول 1/ 277 ونهاية السول 1/ 166 ومناهج العقول 1/ 164، 165 والمحصول 1/ 154، 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت