الصفحة 74 من 420

ثانيًا: الاعتراضات الواردة على هذا التعريف

لقد تبيَّن مِن خلال دراسة هذا التعريف أن هناك اعتراضات وردَت عليه، أَشهرُها اعتراضات المعتزلة الأربعة، ولِذا فقد بدأتُ بها ثم أتبعتُها بأربعة أخرى، لِيصبح مجموعها ثمانية اعتراضات، أفصِّلها فيما يلي:

الاعتراض الأول: أنكم عرَّفتم الحكْم وهو حادث بـ"الخطاب"، وخطاب الله تعالى قديم، ولا يَجوز تعريف الحادث بالقديم ..

أمّا قِدَم خطاب الله تعالى: فإنه مُسلَّم عندكم ـ يَعْنُون أهل السُّنَّة والجماعة ـ لأن كلام الله عندكم قديم.

وأمّا حدوث الحكْم فلِثلاثة أوجُه:

الأول: أن الحكم يوصف بالحادث: كقولنا:"حلَّت المرأة بعدما لم تكن حلالًا"و"حرمَت بعد أن لم تكن حرامًا"، وكلّ ما حصل ووقع بعد أن لم يكن حاصلًا يكون حادثًا، وإذا ثبت ذلك كان الحكم حادثًا؛ لأن كلاًّ مِن الحِلّ والحرمة حكْم شرعي.

الثاني: أن الحكم يقع صفةً لِفعل العبد، فنقول:"وطء حلال"و"وطء حرام"، والعبد حادث، ففِعلُه حادث مِن باب أَوْلى؛ لامتناع وجود الصفة قبل وجود الموصوف.

الثالث: أن الحكْم يكون معلَّلًا بالحادث: كقولنا:"حلَّت المرأة بالنكاح وحرمَت بالطلاق"، فالحِل والحرمة معلَّل بالنكاح والطلاق الحادثيْن، ومعلول الحادث حادث؛ لامتناع تَقدُّم المعلول على العلة في الوجود.

الجواب عن هذا الاعتراض:

وقد رُدّ هذا الاعتراض: بأنّا لا نسلِّم لكم حدوث الحكم وما ادعيتم،

فهو باطل مِن وجوه ثلاثة:

الأول: أنّا لا نسلِّم لكم حدوث الحكم لِوصفه بالحادث كما ادعيتم، وإنما الحدوث في التعلق، فقولنا:"حلَّت المرأة بعدما لم تكن حلالًا"أي تَعلَّقَ الحِل بها بعد أن لم يكن متعلِّقًا، وهذا لا يقتضي حدوث الحكم، وإنما يقتضي حدوث التعلق، ولا يلزم مِن حدوث التعلق حدوث المتعلق ... وهو الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت