فهرس الكتاب
أو التخيير بينهما.
أمّا الحكم الوضعي فالمقصود منه ليس ما تَقدَّم، وإنما هو بيان أن الشيء سبب أو شرط أو مانع ونحوها.
الثاني: أن الفعل المطلوب في الحكم التكليفي لا بد أن يكون في مقدور المكلَّف فعلًا أو تركًا.
أمّا الحكم الوضعي فقد يكونه مقدورًا لِلمكلَّف: كالسفر الذي هو سبب لِلرخصة، وقد يكون غير مقدور: كزوال الشمس لِصلاة الظهر.
الثالث: أن خطاب التكليف يُشترَط فيه عِلْم المكلَّف وكوْنه مِن كسْبه مع القدرة عليه ـ كما تَقدَّم ـ: كالصلاة والصيام والحج ونحوه.
أمّا خطاب الوضع فلا يُشترَط فيه شيء مِن ذلك، إلا ما يُستثنَى في العقوبات: كمَن وطئ امرأةً أجنبيةً يظنها زوجته ..
وفي الأسباب الناقلة لِلِملك: كالبيع، فلو تَلفَّظَ بلفظ ناقِل لِلملكية وهو لا يَعلم مقتضاه ـ لِعجمة أو إكراه ـ لم يَلزمه مقتضاه (1) .
وأمّا العلاقة بينهما فلها صورتان:
الصورة الأولى: اجتماعهما معًا ..
مثاله: الزنا، فإنه حرام، وهو حكم تكليف، وهو ذاته سبب لِلحد، ومِن هذا الوجه كان حكمًا وضعيًّا.
ومثاله أيضًا: السرقة، فإنها حرام، وهو حكم تكليف، وهي ذاتها سبب لِلحد، ومِن هذا الوجه كانت حكمًا وضعيًّا.
الصورة الثانية: انفرادهما ..
مثال انفراد خطاب الوضع: حوَلان الحول شرطًا لِوجوب الزكاة،
(1) شرح مختصر الروضة 1/ 416، 417 بتصرف.