الصفحة 98 من 420

به حكْم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها (1) .

والجمهور يَعتبِرون مَن أَدرَك ركعةً في الوقت مؤديًا.

وقال بعض الشافعية: تكون الصلاة كلها قضاءً.

وقال بعضهم: ما وَقَع في الوقت أداء، وما بعْدَه قضاء.

ولكن ظاهر النص مع الجمهور، وهو ما أُرَجِّحه.

وأمّا إدراك ما دون الركعة فالجمهور يرون أن كلها قضاء.

وقال بعض الشافعية: إن إدراك بعض الركعة كإدراك الركعة، ... فمَن قال هناك بالإدراك ـ الأداء ـ فكذلك هنا (2) .

وإني في هذا المقام أميل إلى القول بأن مَن أَدرَك بعض ركعة يُعتبَر مُدرِكًا ومؤديًا وسقطَت عنه المطالَبة بأدائه ..

ودليلي في ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاَتَه} ، ولأن الإدراك ـ كما قال الخطابي ـ إذا تَعلَّقَ به حكْم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها.

وبناءً على القول الراجح عندي فيما دون الركعة يكون مَن أَدرَك الإمام قبل التسليمة الأولى في غير الجمعة مُدرِكًا لِلجماعة وإن كانت لا تُحسَب له ركعةً؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلاَ تَعُدُّوهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَة} (3) ، وفي الصحيحيْن {فَمَا أَدْرَكْتُم (أي مِن الصلاة مع الإمام) فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا} (4) .

(1) انظر المغني لابن قدامة 1/ 386، 387

(2) انظر: شرح صحيح مسلم 5/ 105، 106 ومغني المحتاج 1/ 131

(3) رواه الدارقطني وابن خزيمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(4) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي قتادة رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت